أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

372

شرح معاني الآثار

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بأن يركعهما غير مخالط للصفوف ما لم يخف فوت الركعتين مع الامام وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن ذلك الحديث الذي احتجوا به أصله عن أبي هريرة رضي الله عنه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه الحفاظ عن عمرو بن دينار حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال أنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه بذلك ولم يرفعه فصار أصل هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالف أبا هريرة رضي الله عنه في ذلك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سنذكر ما روى عنهم من ذلك في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى حدثنا فهد قال ثنا أبو صالح قال حدثني الليث عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا التي أقيمت لها فقد يجوز أن يكون أراد بهذا النهى عن أن يصلى غيرها في موطنها الذي يصلى فيه فيكون مصليها قد وصلها بتطوع فيكون النهى من أجل ذلك لا من أجل أن يصلى في آخر المسجد ثم يتنحى الذي يصليها من ذلك المكان فيخالط الصفوف ويدخل في الفريضة وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا ما حدثنا علي بن معبد قال ثنا يونس بن محمد قال ثنا حماد عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن مالك بن بحينة أنه قال أقيمت صلاة الفجر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يصلى ركعتي الفجر فقام عليه ولاث به الناس فقال أتصليها أربعا ثلاث مرات حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا شعبة عن سعد فذكر مثله بإسناده غير أنه لم يقل ولاث به الناس حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب قال ثنا شعبة فذكر بإسناده نحوه غير أن فلم يقل ثلاث مرات فلأهل المقالة الأخرى على أهل هذه المقالة أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كره ذلك لأنه صلى الركعتين ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير أن يكون تقدم أو تكلم